“رسائل من الحجر الصحي”: مؤلف جماعي يصدح بانتصار المثقفين للأمل والحياة في زمن كورونا

بقلم: حسن هرماس

أكادير/24 يونيو 2021/ ومع/ مبادرة “رسائل من الحجر الصحي” تحمل في ثناياها بصمة من الابتكار، تلك التي أقدم عليها الإعلامي سعيد الهياق، المقيم في مدينة تارودانت، لينقل للقراء ما يروج في التظاهرات الثقافية والفنية والاجتماعية والرياضية التي تنظم هنا وهناك في مدن ومراكز جهة سوس ماسة، وأحيانا حتى خارج المغرب.

في عز أجواء القلق التي خيمت على الناس، بعد الإعلان عن الحجر الصحي، واضطرار أفراد المجتمع الى الركون إلى بيوتهم كإجراء وقائي لتفادي الإصابة بالفيروس اللعين، اهتدى الكثيرون إلى ابتكار حلول وبدائل لمقاومة الرتابة المقيتة التي خيمت على الحياة اليومية بفعل “الإقامة المنزلية الجبرية”، حيث ارتكن البعض البعض الى القراءة أو الطبخ، فيما ارتكن البعض الى الإبحار في الشبكة العنكبوتية (…).

في هذا الخضم، اهتدى سعيد الهياق إلى ربط الصلة مع ثلة من الأصدقاء والمعارف من مشارب واهتمامات مختلفة، ليقترح عليهم، خاصة في مثل الظروف العسيرة كالتي خلفتها الجائحة، مبادرة تتمثل في تدوين بعض ما يخالجهم من أفكار وخواطر وأشكال مقاومة الروتين المنزلي والرتابة التي فرضت نفسها على الكثيرين.

هم نخبة من المثقفين، والأساتذة الجامعيين، والفاعلين الجمعويين، والمنتسبين إلى مجالات الإعلام والثقافة والسينما وعالم السياسة والقانون (…) تجاوبوا مع هذه المبادرة. منهم من فضل البوح بمشاعره باللغة العربية وهم الأغلبية، ومنهم من يحسن الكتابة بلغة موليير.. الأمر سيان ما دام الطرفان معا يوحدهما البوح بمكنوناتهم إزاء مخلفات الجائحة اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا ونفسيا وفنيا وبيئيا (…).

هذا البوح كان عبارة عن أجوبة متنوعة عن مجموعة من الأسئلة طرحها سعيد الهياق، على الأشخاص الذين تفاعلوا مع مبادرته التي احتضنتها الجريدة الإلكترونية “أزول بريس”، الصادرة من مدينة أكادير تحت إدارة الإعلامي لحسن باكريم، قبل أن تنضج رؤية إخراج هذه المبادرة في صيغة إصدار ورقي.

وبما أن الجائحة بعد وقت وجيز من ظهورها في مدينة “ووهان” الصينية حطمت جميع الحدود الجغرافية، وانتشرت في وقت قياسي غير مسبوق على الصعيد الكوني، كان من المنطقي أن يكون التعبير عن ردود الفعل إزاء مخلفات الجائحة عاكسا كذلك لمواقف اشخاص من بلدان مختلفة، ومن ثقافات متنوعة، حتى وإن كانت تداعيات فيروس (كوفيد 19 ) على الجنس البشري واحدة، وهي الإصابة بالمرض الفتاك على نطاق واسع، دون اعتبار للجنس أو السن أو الانتماء الاجتماعي أو غير ذلك من الفوارق الأخرى.

وقد كان للتكنولوجيا الرقمية دور فعال في تيسير مأمورية التواصل مع الباحثين والمثقفين والفنانين الذين لبوا الدعوة من القارات الافريقية والاوربية والأمريكية والآسيوية، لتتاح بذلك الفرصة لقارئ “رسائل من الحجر الصحي” أن يتبلور لديه رؤية حول الصورة التي اتخذتها تداعيات كورونا في مجتمعات مختلفة مثل تونس ومصر وغينيا والعراق وفرنسا وسوريا وكندا.

وكما تعدد المنشأ الجغرافي للمتحدثين، تعددت أيضا الرؤى والشهادات المدلى بها بخصوص طريقة التعامل مع تداعيات الجائحة، حيث ضمنت دفتا الكتاب الواقع في 144 صفحة من القطع المتوسط، شهادات الإعلامي، والسوسيولوجي، والسينمائي، والروائي، والمناضل السياسي، والفاعل البيئي، والأستاذ الجامعي، وأخصائي البيولوجيا، والأنثروبولوجي، والقانوني، ورجل التعليم، والناشط في المجتمع المدني … .

هذا التنوع الفسيفسائي في الآراء والمواقف إزاء جائحة كورونا هو ما جعل الإعلامي لحسن باكريم يصف هذه التجربة في التأليف التي أقدم عليها سعيد الهياق بكونه “حول بريده الإلكتروني إلى مجمع لرسائل الحجر الصحي، منفتحا شرقا وغربا على أقلام عدد من الكاتبات والكتاب، فاتحا لهم منبرا ليعبروا عن حزنهم وعن يأسهم وعن آمالهم، وهم يواجهون الجائحة مرة بالانكسار ومرة بالتفاؤل… رسائل تعبر عن زمن الجائحة وعن زمن العبث، وعن زمن المقاومة، زمن فرض استمرارية الحياة رغم الفيروس اللعين”.