فاطمة آيت كناين.. نموذج للمرأة القروية التي واجهت الإكراهات من أجل تحقيق الذات

(إعداد: محمد دادسي)

تيزنيت – حظيت فاطمة آيت كناين، المرأة القروية المزدادة سنة 1989 بدائرة أنزي بإقليم تزنيت، بإشادة فعاليات محلية وإقليمية وجهوية تقديرا لنجاحها في العمل التنموي والجمعوي، بفضل اكتسابها لمهارات ذاتية ساعدتها على مواجهة مختلف الإكراهات والصعاب.

متشبعة بروح المبادرة والعزيمة والتحدي، أصرت فاطمة آيت كناين على تجاوز المعاناة جراء انقطاعها المبكر عن الدراسة لأسباب سوسيو-ثقافية، لتعود بنفس جديد مفعم بالحيوية والرغبة الملحة في تحقيق الذات ومواجهة كل الإكراهات.

وبالرغم من قساوة الظروف الطبيعية، بحكم انتمائها لمنطقة جبلية، أبت السيدة فاطمة إلا أن تتحدى الصعاب من أجل تغيير واقعها، لتنخرط في مبادرة لتأسيس تعاونية فلاحية لإنتاج زيت الأركان ومشتقاته، كما عملت على تكوين نساء قرويات من أجل الاندماج في العمل التعاوني.

وأكدت هذه المرأة الطموحة، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن “الظروف القاسية التي عاشتها في طفولتها، بسبب إرغامها على مغادرة المدرسة، وهي لا تزال طفلة في سن الحادية عشر، تدرس بالقسم السادس ابتدائي، لعوامل اجتماعية وثقافية كانت سائدة بالمنطقة، وتفرغها للعمل بالمنزل، وجلب الماء والحطب والمساهمة في تربية الماشية، لم تكبح رغبتها الجامحة وإرادتها القوية على تحدي الصعاب، وتغيير الواقع المعيش”.

وأضافت أنها استطاعت، بفضل قدراتها وعزيمتها، أن تؤسس تعاونية “أمالوس” لإنتاج زيت الأركان في سنة 2005، بدعم من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، مشيرة إلى أن الفضل في إخراج هذه التعاونية إلى حيز الوجود يعود إلى هذه المبادرة النبيلة التي أطلقها صاحب الجلالة الملك محمد السادس.

وأبرزت السيدة فاطمة أن هذه التعاونية الفلاحية، التي باشرت عملها بفضل جهود سبع نساء ينحدرن من دوارها، أصبحت تضم 21 من النساء اللواتي استطعن تغيير واقعهن الاجتماعي والاقتصادي.

وأشارت إلى أن هذه التعاونية تعرف تطورا تدريجيا بفضل مثابرة هؤلاء النسوة والدعم الكبير الذي وفرته المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بإقليم تيزنيت، من خلال تزويد التعاونية بآلات عصرية ومتطورة، لافتة إلى أن كل هذه العوامل ساهمت في تطوير إنتاج زيت الأركان ليصل إلى 20 طن سنويا، يتم توجيهها نحو التسويق الداخلي والخارجي.

من جهة أخرى، أكدت السيدة أيت كناين أن عملها الجمعوي لا يقتصر فقط على إنتاج زيت الأركان ومشتقاته، بل يشمل كذلك المساهمة في تأطير وتكوين المرأة القروية في عدد من المجالات، لاسيما تنظيم دروس لمحو الأمية بشراكة مع عدد من الفاعلين والمؤطرين، وكذا المساهمة في تنظيم دورات تحسيسية وتكوينية لفائدة المرأة القروية بتعاون وتنسيق مع عدد من الفاعلين.

ولئن كانت فاطمة أيت كناين تمثل نموذجا للمرأة القروية الصامدة بالشريط الساحلي لجبال الأطلس الصغير في وجه كل التحديات، فإن هذا الصمود يتجسد بشكل ملموس في صمود “شجر الأركان” الذي يقاوم الجفاف والتصحر من جهة الجنوب، والرطوبة والأمطار من جهة الشمال.