محطة تحلية مياه البحر بأشتوكة أيت باها.. جهة سوس ماسة بصدد ربح رهان مواجهة إشكالية ندرة المياه

بقلم : حسن هرماس

أكادير – شكل شهر فبراير من سنة 2020 موعدا مفصليا في مسلسل تشييد محطة تحلية مياه البحر بجهة سوس ماسة، حين تفضل جلالة الملك محمد السادس بالإشراف على إطلاق أشغال إنجاز شبكة السقي انطلاقا من هذه المحطة، التي تبلغ مساحتها 20 هكتارا، والمتواجدة بإقليم اشتوكة أيت باها، على بعد حوالي 40 كيلومترا من مدينة أكادير، بموقع ساحلي شمال منطقة الدويرة بجماعة إنشادن، بالحظيرة الوطنية لسوس ماسة.

وتبرز المعطيات الحالية أن التقدم الحاصل في إنجاز هذا المشروع المهيكل يسير بخطى حثيثة نحو الاكتمال، واقتراب موعد إعلان نهاية إشكالية ندرة الموارد المائية الموجهة للري في منطقة اشتوكة، وكذا تلك المخصصة للشرب على مستوى أكادير الكبير.

وينسجم إنجاز هذه المحطة مع أهداف البرنامج الوطني للتزويد بالماء الشروب ومياه السقي للفترة ما بين 2020-2027، الذي أطلقه صاحب الجلالة الملك محمد السادس في يناير 2020، والذي سيكلف استثمارات مالية بقيمة 115.4 مليار درهم، وهو برنامج يروم دعم وتنويع مصادر التزويد بالماء الشروب، ومواكبة الطلب المتزايد على هذا المورد الثمين، وضمان الأمن المائي، والحد من آثار التغيرات المناخية.

وأوضح المدير الجهوي للفلاحة لسوس ماسة، السيد نور الدين قسا، أن إنجاز مختلف مكونات محطة تحلية مياه البحر بأشتوكة بلغ في المجموع نسبة 93 في المائة، مؤكدا أن جميع عمليات التزود وتركيب التجهيزات تم الانتهاء منها.

وأضاف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن مجموع المنجزات والتجهيزات الخاصة بالمعالجة القبلية للمياه تم تسليمها لفرق الاستغلال، مشيرا إلى أن تجارب تشغيلها حققت في المعدل نسبة 45 في المائة، وأنها توجد في الوقت الراهن في طور التناضح العكسي ـ خط الماء الصالح للشرب.

وبخصوص الاشغال المرتبطة بالهندسة المدنية، قال السيد قسا “إن الشق المتواجد في طور الانتهاء يهم حماية المنحدرات، إلى جانب تهيئة الطرقات داخل المجال الترابي الذي تشمله محطة التحلية”.

وفيما يتعلق بالمكون الخاص بمياه الري، فأكد الجهوي المدير الجهوي للفلاحة لسوس ماسة، أن نسبة تقدم الأشغال في هذا الشق وصلت إلى 71 في المائة، مشيرا إلى أن عملية وضع قنوات شبكة الري بلغت 400 كلم طولي ، ويجري الآن الاشتغال على الجانب الخاص بربط الاستغلاليات الزراعية التي انخرطت في عملية الاكتتاب.

وستلبي هذه المحطة حاجيات أكادير الكبير من الماء الصالح للشرب، علاوة عن توفير كميات كبيرة من مياه سقي المزروعات ذات القيمة العالية بسهل اشتوكة، لتسد بذلك خصاصا كبيرا من الموارد المائية، وتساهم في الحفاظ على الفرشة المائية التي تعرف عجزا سنويا للمياه الجوفية يقدر بحوالي 90 مليون متر مكعب.

وتبلغ الكلفة الإجمالية لإنجاز محطة تحلية مياه البحر لاشتوكة استثمارا إجماليا بقيمة 4.41 مليار درهم، 2.35 مليار منها مخصصة لمكون الري، و 2.06 مليار مخصصة لمياه الشرب، حيث يعد هذا المشروع الأول من نوعه بإفريقيا، إذ يوظف أفضل التقنيات المستعملة في مشاريع من هذا القبيل، لاسيما منها تقنية التناضح العكسي، والمعدات المسخرة من أجل تحلية مياه البحر وتوزيع المياه.

وقد اعتمد في تشييد المحطة إنجاز قناتين لأخذ مياه البحر، كل واحدة مكونة من مأخذ للمياه، ومن قناة بقعر البحر، يبلغ طول كل واحدة منهما 1100 متر، وقناة لتصريف المحاليل يبلغ طولها 600 متر، ومحطة للتحلية، والبنيات التحتية للسقي (خزان، و5 محطات للضخ، و22 كلم من قناة المد، وشبكة من 489 كيلومترا من قنوات التوزيع).

وتبلغ السعة الإنتاجية لوحدة التحلية التي انطلقت الأشغال بها في مارس 2021، في مرحلة أولى، 275 ألف متر مكعب من المياه في اليوم (125 ألف متر مكعب في اليوم لمياه الري، و150 ألف متر مكعب في اليوم للماء الشروب). كما ستبلغ سعتها الإنتاجية المستقبلية 400 ألف متر مكعب في اليوم، ستكون مقسمة مناصفة بين الأغراض الزراعية، وتوفير الماء الصالح للشرب.

وبالإضافة إلى هذا المشروع المهيكل، أقيم بمنطقة سوس ماسة، قبل حوالي 12 سنة، مشروع لتوفير الموارد المائية الموجهة للري بهذه المنطقة التي تعرف نشاطا زراعيا عصريا ومكثفا، حيث أن ما يفوق 65 في المائة من صادرات المغرب من الخضر والبواكر مصدرها منطقة سوس ماسة، فضلا عن الحوامض التي تسجل إنتاجا بالمنطقة يفوق 85 في المائة من صادرات المغرب.

وفي هذا السياق جاءت مبادرة مشروع إنقاذ الحوامض بحوض الكردان، بإقليم تارودانت (سهل سوس)، وهو المشروع الذي أشرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس على تدشينه في أكتوبر من سنة 2009 ، حيث يروم هذا المشروع، الذي تم إنجازه باستثمارات بلغت 987 مليون درهم ، تمكين 600 ضيعة فلاحية (370 فلاحا) من الوصول إلى الموارد المائية بفضل آليات وتجهيزات الري الموضعي .

وقد تم تمويل مشروع إنقاذ الحوامض بحوض الكردان في إطار شراكة بين صندوق الحسن الثاني للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وشركة “أمان سوس” التي حصلت على التدبير المفوض للمشروع، إلى جانب مساهمة الفلاحين المستفيدين، وهو يهم ري عشرة آلاف هكتار من خلال نقل نحو 45 مليون متر مكعب من المياه سنويا انطلاقا من المركب المائي لسد “أولوز” وسد “المختار السوسي” بإقليم تارودانت، وهو ما سيمكن من تزويد كل هكتار ب 4000 متر مكعب من المياه طيلة الموسم الفلاحي.

ويتضمن هذا المشروع إنجاز مآخذ للماء على سد أولوز، ومد قناة رئيسية وتشييد منشآت مائية على طول 90 كلم، وكذا إنجاز شبكة لتوزيع مياه الري على طول إجمالي يصل إلى 300 كلم. كما يتضمن 600 مأخذ للماء داخل الدائرة السقوية الكردان، إلى جانب إجبارية اعتماد نمط الري بالتنقيط بالنسبة للضيعات المستفيدة، حيث مكن هذا المشروع من إنقاذ الحوامض بحوض الكردان، وضمان المحافظة على 11 ألف منصب عمل قار، وعشرة آلاف منصب عمل موسمي، إلى جانب زيادة إنتاج المنطقة من الحوامض بحوالي أربعين ألف طن، ليصل إلى 255 ألف طن، إلى جانب الزيادة في حجم صادرات الحوامض بنسبة 35 في المائة.

ومن المرتقب أن يمكن مشروع تحلية مياه البحر بأشتوكة ، من جانبه، بعد الشروع في استغلاله من الحفاظ على 5000 منصب شغل قار مرتبط بالأنشطة الفلاحية بالمنطقة، مع الحفاظ على إنتاج المنطقة من البواكر و البالغ مليون و 400 ألف طن، منها 1 مليون طن موجهة للتصدير، و400 ألف طن للاستهلاك الداخلي، وتمثل 85 من المائة من الصادرات الوطنية من الطماطم.