افتتاح فعاليات الدورة الثامنة لملتقى تيزنيت الدولي للثقافات الإفريقية

تزنيت – افتتحت، اليوم الجمعة بتزنيت، فعاليات الدورة الثامنة لملتقى تيزنيت الدولي للثقافات الإفريقية، المنظم تحت شعار “التراث المخطوط في المغرب وإفريقيا”، وذلك بمناسبة الاحتفاء بالذكرى الـ47 للمسيرة الخضراء المظفرة.

ويطمح هذا الملتقى، الذي ينظم بمبادرة من جمعية الشيخ ماء العينين للتنمية والثقافة، إلى ترجمة إرادة المغرب في توطيد العلاقات الثقافية والفكرية مع أشقائه من دول إفريقيا بالنظر إلى القواسم المشتركة وذات التأثير المتواصل في هذه الروابط، وكذا إبراز دور المغرب في تحقيق الانفتاح الثقافي الكبير على الدول الإفريقية.

وتروم هذه التظاهرة، التي حضر حفل افتتاحها، على الخصوص، عامل إقليم تزنيت، حسن خليل، ومدير الخزانة الملكية بالرباط، أحمد شوقي بنبين، إبراز دور المخطوطات في ازدهار الحركة الثقافية والفكرية في المغرب والدول الإفريقية، وكذا سبل توظيف المخطوطات الإفريقية في المسارات التنموية الثقافية والاجتماعية، والاستفادة منها في ترسيخ قيم السلام والتسامح الديني بين أبناء القارة على اختلاف لغاتهم وأعراقهم ودياناتهم.

وبالمناسبة، قال مدير الملتقى ورئيس جمعية الشيخ ماء العينين للتنمية والثقافة، النعمة علي ماء العينين، إن الملتقى يسعى إلى توطيد العلاقات بين المغرب وإفريقيا على المستوى العلمي والاجتماعي والديني والسياسي والتنموي في الوقت الحاضر.

وأضاف، في تصريح لوكالة المغرب العربي للأنباء، أن اختيار شعار هذه الدورة يأتي بالنظر إلى ما يزخر به المغرب وعدد كبير من البلدان الإفريقية من مخطوطات متنوعة وغنية في مختلف المجالات العلمية التي تحتاج إلى البحث والدراسة والوصف والتحقيق، داعيا إلى استثمار الجهود الثقافية في إخراج هذه الكنوز الدفينة والتعريف بها من أجل الرقي بالبحث العلمي في المغرب وإفريقيا، خاصة وأن الكثير من هذه المخطوطات لم يتناولها الكثير من الدارسين بالبحث والتحليل.

من جهته، قال مدير الخزانة الملكية بالرباط، في تصريح مماثل، “إن التراث الإفريقي هو امتداد واستمرار للتراث العربي المخطوط، مؤكدا أن أهمية العناية به”.

وأضاف السيد بنبين، في المحاضرة الافتتاحية للملتقى، “وإن كان الأمر في مرحلة الجمع والتجميع، فلا بد من مواصلة البحث عن الخبايا الموجودة في زوايا هذا التراث”.

ويسلط هذا الملتقى الضوء على المخطوطات في المغرب وإفريقيا وأهميتها، بالوصف والدراسة والتحليل، حيث بينت هذه المخطوطات الدور البارز الذي لعبه المغرب في التأثير في إفريقيا ونشر العلوم المتنوعة في ربوعها، إلى جانب الانكباب على الخزانات العلمية الخاصة بالمغرب، والتي تحفل بمخطوطات تحتاج إلى التعريف بها.

ويناقش المشاركون في الملتقى، الذي تتواصل أشغاله إلى غاية 6 نونبر الجاري، عددا من المواضيع تهم، على الخصوص، “التعريف بالمخطوطات الغميسة والخزائن المجهولة في المغرب وإفريقيا”، و “صناعة المخطوطات”، و “واقع الحفظ والصيانة للمخطوطات”، و”المجهودات الفردية والمؤسساتية في فهرسة المخطوطات”.

كما يناقش المشاركون في الملتقى “واقع تحقيق التراث المخطوط المغربي والإفريقي”، و “آفاق المقاربة العلمية للمخطوط المغربي والإفريقي”، و “المخطوطات في المغرب وإفريقيا بين التحقيق والتوثيق”.

ويعرف الملتقى مشاركة ثلة من الأساتذة والباحثين المختصين في المخطوط المغربي والإفريقي، يمثلون دول الكاميرون، وساحل العاج، والسودان، وموريتانيا، ونيجيريا، والنيجر، وغينيا، ومالي، وغامبيا، والسنغال، وتشاد، إلى جانب مشاركين من دول عربية كتونس، وليبيا والأردن، فضلا عن الباحثين المغاربة.

وعلاوة على الأنشطة العلمية والثقافية، تتضمن فقرات الملتقى ورشات موضوعاتية ومعرضا لبعض الوثائق والمخطوطات النادرة، إضافة تنظيم زيارات للمآثر الأثرية والتاريخية لمدينة تزنيت.