قطاع الصناعة التقليدية بتزنيت.. مورد اقتصادي مهم في تحريك عجلة التنمية المحلية

تزنيت – تشكل الصناعة التقليدية قطاعا استراتيجيا ذا أهمية اقتصادية واجتماعية كبيرة وحمولة ثقافية قوية، بالنظر إلى إمكانيات نموها الكبيرة ومساهمتها في تنمية البلاد، إلى جانب دورها الأساسي في الحفاظ على الهوية والتراث الوطني غير المادي، من خلال أنشطتها وإنتاجاتها، التي تبدعها أنامل الصناع المهرة.

وعلى غرار، عدد من جهات ومناطق المملكة، فإن قطاع الصناعة التقليدية بإقليم تيزنيت يعد من بين أهم القطاعات النشيطة بالإقليم، حيث يساهم في تحسين ظروف العيش وتوفير فرص الشغل، كما يشكل موردا اقتصاديا مهما لفئة عريضة من ساكنة الإقليم وعاملا أساسيا في تحريك عجلة التنمية المحلية.

وبهذا الخصوص، قال المدير الإقليمي للصناعة التقليدية بتزنيت، هشام عطوشي، في حديث لوكالة المغرب العربي للأنباء، إن القطاع يزخر بحرف ذات حمولة ثقافية كبيرة تميز “عاصمة الفضة”، وتعكس تراثها الحضاري والثقافي، موردا بأن أهم الحرف المتواجدة بالإقليم تتعلق بصياغة الحلي الفضية، الجلد والدباغة، الفخار، النسيج واللباس التقليدي، بالإضافة إلى حرف أخرى إنتاجية وخدماتية.

وأضاف السيد عطوشي، بأن هناك مؤهلات أخرى تتمثل في توفر الإقليم على مجمع للصناعة التقليدية يضم فضاءات لإنتاج وتسويق منتجات هذا القطاع، إلى جانب مركز الدعم التقني في حرفة الصياغة ومركز التأهيل المهني في فنون الصناعة التقليدية، حيث يعرف إشعاعا متميزا على الصعيد الوطني.

وأبرز بأن هذه المؤهلات تكتسي أهمية لضمان استمرارية الموروث الثقافي والحضاري بالإقليم، وكذلك توفير يد عاملة جد مؤهلة وذات مستوى عال من أجل تطوير القطاع، ومواكبة التحولات الأخيرة التي تروم النهوض به، وطنيا وإقليميا، وكذا الرقي بأوضاع العاملين فيه.

وذكر المسؤول الإقليمي، بأن قطاع الصناعة التقليدية يعرف أوراشا مهمة من حيث الهيكلة والتنظيم، حيث تم اتخاذ مجموعة من الإجراءات لمواكبة وتأهيل القطاع على المستوى الإقليمي، بما في ذلك تحسيس الصناع بأهمية الانخراط في الورش الملكي للحماية الاجتماعية والاستفادة من مزاياه، وكذا من باقي برامج الدعم المختلفة كالمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، برنامج مؤازرة، برنامج فرصة…

وسجل أن هناك عدة برامج عمل ومشاريع مهيكلة تم إنجازها أو قيد الإنجاز، بما في ذلك مشروعان لدار الصانعة بكل من جماعتي تزنيت وبونعمان، وإنشاء شارات خاصة بمنتوجات الصناعة التقليدية بالإقليم مثل شارة “تزرزيت” الخاصة بالحلي الفضية، وشارة “إيدوكان” الخاصة بالأحذية الجلدية.

ويجري حاليا، الاشتغال على شارة تخص اللباس الأمازيغي، والعمل من أجل بلورة مشروع يهم إنشاء منظومة خاصة بتطوير وعصرنة شعبة صياغة الحلي الفضية بإقليم تيزنيت، إلى جانب تأهيل العنصر البشري وتوفير الكفاءات الملائمة، ثم مواصلة التحسيس بأهمية وضرورة التسجيل في السجل الوطني للصناعة التقليدية.

ويكتسي الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أهمية بالغة في تطوير القطاع، بالنظر إلى كونه من الدعائم الأساسية التي يراهن عليها للنهوض بالأوضاع الاقتصادية من جهة، ومحاربة الإقصاء الاجتماعي، من جهة أخرى، عبر التركيز على تطوير العنصر البشري وتطوير مؤهلاته ومواكبته من أجل إنجاز مشاريع مدرة للدخل، تضمن التنمية المستدامة وتحسن ظروف عيش المنتسبين لقطاع الصناعة التقليدية.

وتم في السنوات الأخيرة، القيام بالعديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز دور الاقتصاد الاجتماعي والتضامني كرافعة للتنمية، وتشجيع ترويج المنتوج وخلق التنافسية، من خلال ضمان مشاركة التعاونيات والجمعيات الفاعلة في القطاع في مختلف التظاهرات والمعارض المنظمة، وكذا من خلال تقوية القدرات الإنتاجية والتسويقية للفاعلين، علاوة على تنظيم ندوات ولقاءات لتشخيص الواقع وتبادل الخبرات والاستفادة من تجارب الدول الأجنبية في هذا المجال.

كما تم أيضا دعم التعاونيات، بهدف التخفيف من آثار الأزمة المتعلقة بجائحة كورونا، لاسيما إنشاء منصات إلكترونية لتعزيز القدرات التسويقية، وتشجيع التعاونيات قصد التوفر على علامات وهويات بصرية، ومواصلة دعم الجمعيات الفاعلة في القطاع عبر مجموعة من البرامج كبرنامج “مؤازرة” في نسخته الثالثة، بالإضافة إلى مبادرات أخرى يتم تنفيذها من خلال مكتب تنمية التعاون، وبرامج دعم تخص التعاونيات والجمعيات المنتسبة للقطاع، والتي تهدف جلها إلى تحسين أوضاع المنتسبين لهذا القطاع.